صديق الحسيني القنوجي البخاري
112
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة النمل هي ثلاث وتسعون آية قال القرطبي : وهي مكية كلها في قول الجميع ، وبه قال ابن عباس . وعن ابن الزبير مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) طس قد مر الكلام مفصلا في فواتح السور ، وهذه الحروف إن كانت اسما للسورة فمحلها الرفع على الابتداء ، وما بعدها خبرها ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي اسم هذه السورة طس ، وإن كانت مسرودة على نمط التعديد فلا محل لها ، واللّه أعلم بمراده بذلك . تِلْكَ إشارة إلى نفس السورة لأنها قد ذكرت إجمالا بذكر اسمها آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ عطف بزيادة صفة على مفهوم المعطوف عليه ، وكان مفيدا بهذا الاعتبار ، والمراد بالكتاب القرآن نفسه أو اللوح المحفوظ ، أو نفس السورة . وقد وصف الآيات بالوصفين ، القرآنية الدالة على كونها مقروءة مع الإشارة إلى كونها قرآنا عربيا معجزا ، والكتابية الدالة على كونها مكتوبة ، مع الإشارة إلى كونها متصفة بصفة الكتب المنزلة ثم ضم إلى الوصفين وصفا ثالثا وهي الإبانة لمعانيه لمن يقرأه : وهو من أبان بمعنى بان ، معناه اتضح إعجازه ، بما اشتمل عليه من البلاغة أو مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والأحكام ، وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب ؛ أو لسبيل الرشد والغي ، أو فارق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام . وقدم وصف القرآنية هنا نظرا إلى تقدم حال القرآنية على حال الكتابة ، وأخره